البغدادي

523

خزانة الأدب

الساق مني باديات الرير فكان الوجه أن يقول : باديةٌ جملاً على لفظ الساق أو باديتان لأن المراد بالساق الساقان ولكنه جمع في موضعٍ التثنية . ويشبه ذلك قولك : ضربت رؤوسهما . * وأنت من الغوائل حين ترمى * ومن ذم الرجال بمنتزاح * أراد : بمنتزح فأشبع الفتحة فنشأت عنها الألف ويقال : مخٌّ رارٌ وريرٌ للرقيق منه . وقوله : من الغضى مفسر للجمر . وكذلك قوله : من الحسن مفسر للروض ف من متعلقة بمحذوف وصفٌ للمفسر . وقال : حشاي والمراد ما جاور الحشا وهو القلب . والعرب تعبر عن الشيء بمجاوره فالمعنى : قلبي على جمرٍ من الغضى شديد التوقد لفراقهم وعيني ترتع من وجه الحبيب في روضٍ من الحسن . واستعار الرتوع للعين لتصويب النظر وتصعيده في محاسن المنظور إليه . واستعار لحسنه روضاً تشبيهاً لعينيه بالنرجس ولخديه بالشقيق ولثغره بالأقحوان . ومعنى البيت ناظرٌ إلى قول أبي تمام : * أفي الحق أن يمسي بقلبي مأتمٌ * من الشوق والبلوى وعيناي في عرس *